التغلب على الأزمة كيد واحدة والخروج منها أقوى من ذي قبل

التصريح المرافق للفيديو التغلب على الأزمة كيد واحدة والخروج منها أقوى من ذي قبل

عرض كل من المستشارة الاتحادية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبادرة مشتركة تقدمها الدولتان لدعم التعافي الاقتصادي في أوروبا بعد أزمة كورونا. صرحت المستشارة قائلة: "يتعين علينا التصرف في الإطار الأوروبي لكي نخرج من تلك الأزمة بصورة جيدة وأقوى من ذي قبل".

تصريح المستشارة الاتحادية

تصريح المستشارة الاتحادية

Foto: Bundesregierung

(ترجمة)

مؤتمر صحفي

الإثنين، 18 مايو/ أيار 2020، الساعة 5:06 عصرًا، برلين


الموضوع: مؤتمر صحفي للمستشارة الاتحادية ورئيس الجمهورية الفرنسية

المتحدثون: المستشارة الاتحادية الدكتورة/ أنغيلا ميركل، الرئيس/ إيمانويل ماكرون
 

المستشارة الاتحادية الدكتورة/ ميركل: سيداتي وسادتي، كان من دواعي سروري أن أعقد اليوم مؤتمرًا عبر الفيديو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأمر الذي أصبح بمثابة عادة لنا في وقت الجائحة. بل يسعدني بصورة خاصة أننا نستطيع اليوم عقد المؤتمر الصحفي بشكل يتيح لحضراتكم فرصة توجيه استفساراتكم لكل منا، وهذا في برلين وباريس على حد سواء. لذا، أبعث بتحياتي القلبية من هنا إلى باريس. 

لقد تشاورنا اليوم في كيفية تقديم مساهمة ألمانية-فرنسية للتغلب على الأزمة التي نواجها من جراء الجائحة والتي تُعتبر - هذا ما أجمعنا عليه – أصعب الأزمات التي واجهت الاتحاد الأوروبي على مدار تاريخه. إن أزمة مثل هذه تتطلب منا استجابة مناسبة. 

إن التعاون بين ألمانيا وفرنسا، بل وكذلك الصداقة الألمانية-الفرنسية يستدعيانا إلى القيام بتلك الخطوة الرائدة، مدركين أن عددنا سبعة وعشرون. ولكني أعتقد أنه عندما تقوم كل من ألمانيا وفرنسا ببعث مثل تلك الإشارة، فهذا من شأنه أن يمنح عملية الاتفاق على رأي في أوروبا زخمًا ويدعمها. يتعين علينا التصرف؛ بل ويتعين علينا التصرف في الإطار الأوروبي لكي نخرج من تلك الأزمة بصورة جيدة وأقوى من ذي قبل.

بالفعل، قام وزراء المالية – وهو الأمر الذي وافقنا عليه بصفتنا رؤساء دول وحكومات – بوضع حزمة كبيرة من الضمانات في مجال بنك الاستثمار الأوروبي وفي مجال آلية الاستقرار الأوروبي وفيما يخص التأمين ضد البطالة عبر آلية الدعم المؤقت للتخفيف من مخاطر البطالة في حالات الطوارئ (SURE) على شكل إعانات البطالة الجزئية عند تقليص ساعات العمل. هذا بمثابة مساهمة هائلة، وهي الأولى فقط. نود الآن تنفيذ تلك التدابير على وجه السرعة. 

لكن هذا لا يكفي. لقد قلنا بالفعل حينها: نحن في حاجة إلى صندوق لإعادة البناء، صندوق للتعافي الاقتصادي. دارت مناقشة مكثفة بين ألمانيا وفرنسا حول الشكل الذي يتعين أن يكون عليه صندوق التعافي الاقتصادي هذا. 

ما هو الهدف؟ الهدف هو أن تخرج أوروبا من هذه الأزمة قوية ومتماسكة ومتضامنة. نحن نعرف أن تأثير الفيروس على بلادنا متباين، وندرك ما يترتب على ذلك من خطر تشكله التبعات الاقتصادية لهذا الفيروس على ترابط وتماسك الاتحاد الأوروبي، وأن ذلك لم يعد متوفرًا بالشكل الذي نحتاج إليه في واقع الأمر. ومن ثم، يجب على صندوق التعافي الاقتصادي أن يساهم في تمكين كافة دول الاتحاد الأوروبي من التعامل مع الأزمة بشكل ملائم. يقتضي هذا مجهودًا استثنائيًا وفريدًا تعرب كل من ألمانيا وفرنسا عن استعدادهما لبذله. 

يتعين على أوروبا التكاتف؛ فالأمر يدور هنا حول الانتعاش الاقتصادي السريع. وعليه، نريد إنشاء صندوق موقوت بقيمة 500 مليار يورو من نفقات موازنة الاتحاد الأوروبي، أي أنه لا يقدم قروضًا بل نفقات داخل إطار الموازنة موجهة نحو القطاعات والمناطق الأكثر تضررًا من الأزمة. ونحن على يقين تام أنه ليس فقط بالأمر المبرر، بل أيضاً الضروري أن يوفر الجانب الأوروبي الآن أموالاً يتم استخدامها في المستقبل تدريجيًا في العديد من الموازنات أوروبية. 

وبالطبع، يجب أن يتم كل هذا في تماشي مع المعاهدات الأوروبية ومع قانون الموازنة الأوروبي، كما أنه يؤثر طبعًا على أجزاء من خطط الموازنة الخاصة بالدول الأعضاء. لذا، فمن الضروري أن يعتمد مثل هذا الصندوق الداعم للتعافي الاقتصادي على أساس قانوني آمن، وأن يعكس في الحين ذاته استقلالية البرلمانات الوطنية المعنية بوضع الموازنات. 

إلا أننا عقدنا العزم على إنشاء الصندوق على هذا النحو. سوف تقترض المفوضية الأوروبية أموالاً بحيث تتكون الموازنة الشاملة للاتحاد الأوروبي من قيمة كل من صندوق التعافي الاقتصادي بالإضافة إلى التوقعات المالية متوسطة المدى، وسوف توفر في السنوات الأولى بعد الأزمة موارد أكبر بوضوح – وهي الـ500 مليار يورو المذكورة – من أجل تقديم الدعم في إطار الموازنة للبلدان والقطاعات المتضررة. 

هذا المجهود ضروري؛ ونحن على يقين من ذلك. فهذا الأمر من شأنه أن يضمن التماسك داخل أوروبا بصورة أفضل مما هو عليه اليوم. 

سوف نقوم علاوة على ذلك بالتعاون بشكل وثيق للغاية في تعزيز قدرات أوروبا على مجاراة المستقبل. تلك الموارد تخدم بطبيعة الحال هذا الشأن حيث ترفع من قدرتنا على الاستثمار في مجال التحول الرقمي أو في الاتفاق البيئي أو في التغلب على الكارثة المناخية وتضفي بالتالي ديناميكية جديدة على المستقبل. سوف نقوم مستقبلاً – هذا ما تنص عليه أيضًا المبادرة الألمانية-الفرنسية – بالتعاون بصورة وثيقة جدًا في مجال الصحة وفي استخلاص الدروس المستفادة من هذه الأزمة. 

أود أن أعبر إجمالاً عن ارتياحي الشديد لأن ألمانيا وفرنسا تمكنتا اليوم من الإعلان عن مثل هذه المبادرة. أعتقد أن هذا ما نحتاج إليه لكي نستطيع تقديم مساهمتنا لصالح مستقبل الاتحاد الأوروبي. 

فضلاً عن ذلك، سوف نقوم بعد هذه الجائحة بصياغة مؤتمر دول أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن المستقبل والذي سينعقد بمشاركة البرلمان والمفوضية الأوروبيين بصورة مختلفة عما كنا قد عقدنا النية عليه، إذ يتعين علينا إجراء مناقشات جادة حول الأمور التي لم تستطيع أوروبا القيام بها الآن بصورة مُرضية وحول الأمور التي سوف تحدد مستقبل الاتحاد الأوروبي. قد يتضمن ذلك إدخال تعديلات على المعاهدات السارية، وقد يتضمن أيضًا قدرًا أكبر بكثير من التقارب وتوحيد الصفوف. نحن نعرض اليوم - إذا جاز التعبير – الإجابة الوجيزة على الأزمة. أما الإجابة المستفيضة فسوف تتطلب مناقشات. إذ أنه يتعين علينا مواصلة تطوير أوروبا. 
 

Schlagwörter