من مسؤوليتنا أن نبذل قصارى الجهود لتفادي أي انتكاسة

تصريح للمستشارة الاتحادية من مسؤوليتنا أن نبذل قصارى الجهود لتفادي أي انتكاسة

لقد تشاورت المستشارة الاتحادية ميركل يوم الخميس مع رئيسات ورؤساء حكومات الولايات الاتحادية حول مكافحة جائحة كورونا. وقد اتفقت الحكومة الاتحادية والولايات على بضعة تدابير لتخفيف القيود. لكن المستشارة شددت على أن المسؤولية تقع على عاتق السياسة لبذل قصارى الجهود من أجل تفادي أي انتكاسة.

تصريح المستشارة الاتحادية

تصريح المستشارة الاتحادية

Foto: Bundesregierung/Denzel

المستشارة الاتحادية الدكتورة أنغيلا ميركل: حضرة السيدات والسادة، لقد تشاورت مجدداً مع رئيسات ورؤساء حكومات الولايات الاتحادية حول التحديات الهائلة التي تطرحها جائحة كورونا على كافة المواطنات والمواطنين، وإنما أيضاً على مختلف مستويات بلدنا الفيدرالي. لا توجد نماذج سابقة أو قيم تجريبية تاريخية لمواجهة هذا التحدي، بل إننا نتعلم كل يوم بشكل متزايد من عمل الباحثين، وعلينا بالفعل أن نواصل ذلك.

إنني سعيدة جداً بأننا نقوم الآن بشكل منتظم كل 14 يوماً تقريباً بهذه التشاورات. فهي تساعدنا للمضي قدماً بشكل مشترك. وتساعدنا على اتخاذ قرارات لبلورة استراتيجية مشتركة. ولكننا بالطبع بلد فيدرالي، الأمر الذي يؤدي بشكل حتمي إلى تباينات إقليمية. وهذه الحالة لن تتغير نظراً إلى الاختلافات الإقليمية في بلد مثل ألمانيا.

ولكنني أعتقد أنه في غمار هذه الجائحة، من مصلحة الناس، المواطنات والمواطنين، بلورة استراتيجية وهدف واضح لكل ألمانيا. لذلك أود أن أذكّر بهذا الهدف مرة أخرى. بما أننا لم نجد بعد دواءً أو مادة لقاحية ضد الفيروس، فمن الجوهري إبطاء تفشي العدوى ليصل إلى وتيرة تتيح لنظامنا الصحي ولمستشفياتنا احتواء أعداد مرضى كورونا المصابين بعدوى وخيمة وتقديم أفضل رعاية طبية ممكنة لكل مريض.

لقد نجحنا بذلك حتى الآن. لقد أحرزنا معاً الكثير في الأسابيع الأخيرة. أريد أن أتوجه بالشكر الجزيل مجدداً إلى كل من ساهم في ذلك، كونهم قد التزموا وما زالوا يلتزمون بالقواعد، وكونهم يتقبلون القيود ويغضون الطرف عن مصالحهم الشخصية خدمة لمصلحة الجميع. ما زال الكثيرون يلتزمون بهذه القواعد وأرجو من الجميع مواصلة ذلك.

ولكنني أرغب اليوم في توسيع عبارات الشكر لتشمل كل الأشخاص الذين يفكرون بتمعّن في مسألة إعادة إطلاق حياتنا العامة والمجالات الاقتصادية والاجتماعية. إنني متأثرة غاية التأثير كيف تتم صياغة أفكار بتفانِ ودقة في كل قطاع وفي كل مجالات الحياة على حدة مع مراعاة الأمور الجوهرية في مكافحة هذا الفيروس، ألا وهي الحفاظ على التباعد والحماية الشخصية وارتداء الكمامات سواء للوقاية في العمل أو في الحياة الاجتماعية. إن هذه الخطط الحكيمة للحماية في العمل عبر قواعد التباعد والنظافة الشخصية، أو الاقتراحات الصادرة عن مؤتمر وزراء التعليم ومؤتمر وزراء شؤون الشباب إضافة إلى اقتراحات المجتمعات الدينية التي رأيناها الآن – كلها أمثلة تظهر لنا كيف سترتسم معالم يومياتنا في المستقبل في ظل الشروط التي تحتّمها الجائحة. والحق يقال بأننا نتقدم بشكل جيد جداً.

حين تتم صياغة هذه الخطط، يبقى من مسؤولية الجهات السياسية المختلفة طبعاً أن تحدد موعد التنفيذ. إنها قرارات صعبة واعتبارات دقيقة. ليس هناك نهجاً تلقائياً، بل علينا في كل مرة أن ندرس الوضع الإجمالي بحذر شديد. وعلينا في كل مرة أن نضطلع بالمسؤولية الكبيرة، ألا وهي أن نبذل قصارى جهدنا لتفادي أي انتكاسة وعودة إلى مرحلة صعبة بل لنتابع التقدم خطوةً خطوةً. 

لقد نجحنا حتى الآن بكبح دينامية تفشي الفيروس. ويجب أن يبقى هذا بالذات المبدأ الذي نهتدي به، لا سيما وأن العلماء العاملين في المنظمات العلمية الرائدة يوصوننا مراراً وتكراراً بوجوب تقليص عدد المصابين بالعدوى، حتى لو أن هذا العدد اليوم قد تضاءل بشكل كبير. من الأساسي أيضاً أن نتمكن من تتبع سلاسل العدوى. وفي هذا المجال قدّم قطاع خدمات الصحة العامة أداءً باهراً. أود أن أتقدم بخالص الشكر إلى جميع الموظفات والموظفين في قطاع خدمات الصحة العامة. إن مستقبلنا اليوم إلى حد كبير بيدهم إذا صحّ القول. لذلك قمنا بدعمهم وبتعزيز قدراتهم.

إن كل تخفيف للقيود الجاري العمل بها حتى الآن من شأنه طبعاً أن يؤدي إلى تحرّك وتلاقي أكثر للأشخاص في الأماكن العامة، وبالتالي إلى ملء مراكز المدينة ووسائل النقل العام أيضاً. لذلك علينا أن نأخذ دوماً بعين الاعتبار التداعيات الحتمية لحالات عدوى جديدة محتملة. أظن أن الحكومة الاتحادية والولايات متوافقة على هذه النقطة. وهذا ما تمّ التعبير عنه أيضاً في قرارنا. لذلك لا يزال غاية في الأهمية أن نمتثل بالانضباط ونحافظ على التباعد الاجتماعي وقواعد النظافة الصحية.

في صدد كافة التدابير القادمة، سوف نفكر بتأنٍّ على الدوام من أجل تقييم النتائج الصحية والتداعيات على التماسك الاجتماعي وعلى الحياة الاقتصادية بشكل خاص. علينا أن نوازن بين هذه الأوجه بتأنٍّ شديد. إننا نعرف، وقد أشرنا إلى ذلك اليوم أيضاً، أن على الحكومة الاتحادية والولايات أن تكون قادرة على التنبه بشكل مبكر في حال ارتفاع منحنى العدوى من جديد. إننا بحاجة إذاً إلى نظام إنذار وعلينا أن نكون في كامل الاستعداد للرد والاستجابة. إنني ممتنة جداً لكوننا متفقين على هذه النقطة.

لذلك كانت التشاورات اليوم بمثابة خطوة مرحلية. ففي يوم 6 أيار/مايو فقط تكون الأيام الاثني عشرة حتى الأربعة عشرة قد انصرمت، وهي الفترة الضرورية لنتبيّن ما سيكون تأثير كافة التدابير المتخذة على مسار العدوى. نأخذ بعين الاعتبار هنا إعادة فتح المتاجر. لذلك سوف نجتمع مجدداً في الأسبوع المقبل. لقد اتخذنا بضعة قرارات فردية اليوم، ولكننا سوف نتبنى حزمة قرارات جديدة بشكل أساسي الأسبوع المقبل.

وكان في محور تشاوراتنا اليوم أيضاً أن تنظيم الفعاليات الكبيرة سيبقى غير مسموح لغاية 31 آب/أغسطس. وقد تم تحديد هذه الأخيرة بشكل مفصّل أكثر لتشمل: الفعاليات الرياضية الكبيرة، والحفلات الشعبية مع جماهير، والحفلات الموسيقية الكبيرة، والمهرجانات، والحفلات القروية والمدنية والحفلات الشعبية في الشوارع وحفلات النبيذ وحفلات الصيادين ومدن الملاهي. فكافة هذه الفعاليات ستبقى ممنوعة لفترة طويلة بعد.

أود أن أتقدم بخالص الشكر إلى الكنائس والمجتمعات الدينية التي قدّمت خططاً باهرة. إن المسؤولية تقع هنا على عاتق الولايات، ولكن سوف يسمح من جديد بممارسة مراسم القداديس والصلوات وذلك مع مراعاة القواعد التي تم اتخاذها بالتشارك مع الكنائس والمجتمعات الدينية.

لقد قررنا إعادة فتح أماكن لعب الأطفال مع مراعاة شروط خاصة – وسوف تحدد الولايات التفاصيل في هذا الشأن. وكذلك سيُعاد فتح المرافق الثقافية مع مراعاة شروط خاصة مثل المتاحف والمعارض الفنية وصالات العرض والنصب التذكارية أو حدائق الحيوانات والنباتات.

سوف نقوم بتاريخ 6 أيار/مايو بتقييم مخططات وزراء التعليم ووزراء شؤون الشباب ووزراء الرياضة وسنتخذ قراراً واضحاً حول الترتيب والطرق لعودة ممكنة للمدارس ورياض الأطفال وكذلك لاستئناف أنشطة رياضية محددة، وذلك طبعاً في ظل شروط معينة.

لقد تطرقنا أيضاً إلى ضرورة منح قطاعات أخرى أيضاً فرص واحتمالات جديدة. بهذا سوف نكلّف الوزراء المتخصصين المسؤولين وذلك لغاية المؤتمر الذي سينعقد بعد 6 أيار/مايو – ولكننا لم نحدد تاريخ انعقاده بعد – سوف نكلّفهم برسم آفاق ووضع شروط أطرية للمطاعم والمقاهي والمرافق السياحية وكذلك باقي المرافق الثقافية لكي تعود وتفتح أبوابها تدريجياً، طبعاً في حال سمح الوضع العام للعدوى بذلك. 

لقد وصلتنا اليوم الإحصاءات الخاصة بعدد الأشخاص العاطلين عن العمل وعدد من يحصل على إعانات البطالة الجزئية نتيجة تقليص ساعات العمل. نحن متيقنون من التبعات الاقتصادية العميقة الأثر التي نحاول الآن تخفيف أثرها. رغم ذلك تبقى الصدمة قاسية جداً للموظفين وأصحاب الشركات وأصحاب الأعمال الحرة وغيرهم أيضاً. لذلك لم نغض الطرف عن هذه النقاط. ولكنني مقتنعة كل الاقتناع بأننا نصون المصالح الاقتصادية ومصالح العلاقات الاجتماعية على أفضل نحو حين نكون مدركين بأن السماح بمخالطة أكبر إنما يحتّم علينا المضيّ بخطوات إلى الأمام وعدم التراجع إلى الوراء. لذلك تبقى القاعدة الذهبية التزام الحذر واليقظة ومراعاة تدابير النظافة الصحية.
 

Schlagwörter