تصريح المستشارة الاتحادية أنغيلا ميركل

كلمة ترحيبية مصوّرة للمستشارة الاتحادية لجمهورية ألمانيا الاتحادية الدكتورة أنغيلا ميركل

كلمة ترحيبية مصوّرة للمستشارة الاتحادية لجمهورية ألمانيا الاتحادية الدكتورة أنغيلا ميركل

Foto: Presse- und Informationsamt der Bundesregierung

(ترجمة)

تصريح المستشارة الاتحادية أنغيلا ميركل:

السيدات والسادة، بعدما تواصلت معكم عن طريق البودكاست أردت أن أتواصل معكم بهذه الصورة وبشكل شخصي من خلال المؤتمر الصحفي هذا وأدلي بتصريحي القصير مع فقرة لطرح الأسئلة من قبلكم، مما يتيح لي الفرصة لكي أقدم لكم تقريراً عما ورد في إطار مباحثات لجنة مجلس الوزراء المعنية بشؤون أزمة كورونا وأيضاً عما يتم مناقشته على الصعيد الأوروبي.

كما تعرفون، لقد اجتمع اليوم لجنة مجلس الوزراء المعنية بشؤون أزمة كورونا وقد قام الوزراء المعنيون المتخصصون بإطلاعنا على أهم المعلومات. وكانت هناك، على حد اعتقادي، بعض القرارات المهمة. منها أننا كدولة نريد أيضاً أن نسلك طرقاً بمفردنا على المستوى الوطني أو نسلكها بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، حيث يتعلق الأمر بمعدات الحماية الشخصية، لا سيما بصناعة وإنتاج الكمامات والأقنعة الواقية. في ضوء الحقيقة أن السوق لإنتاج هذه المعدات يقع حالياً في آسيا، فإنني أعتقد أنه من المهم أن تكون من الدروس المستفادة من هذا الوباء أننا نحتاج إلى مستوى معين من السيادة أيضا في هذا المجال، أو على الأقل ركيزة نعتمد عليها في الإنتاج الداخلي. من المحتمل أن تكون تلك الركيزة في ألمانيا، ولكننا سوف نحاول أيضا أن نصل إلى حل متفق عليه على الصعيد الأوروبي. وفي جميع الأحوال نحن في أمس الحاجة إلى امتلاك القدرة على تنفيذ ذلك.

وتطرقنا أيضاً إلى نقطة ثانية تتعلق بالسفر إلى ألمانيا. لقد تابعتم قيامنا في الأسبوع الماضي بوضع بعض الضوابط انطلاقاً من توصيات معهد روبرت كوخ تخص إقامة العمالة الموسمية في ألمانيا. يتعين الآن أن نعمل على ضمان حرية التنقل والسفر بالنسبة للمسافرين ذهاباً وإياباً بشكل يومي بسبب عملهم أو بالنسبة لهؤلاء الذين يسافرون من أجل إنجاز مهمة في إطار عملهم، ولكن في نفس الوقت أيضاً علينا أن نكفل الحماية الصحية بشكل كامل لأولئك الذين قد يعودون إلى ألمانيا. سوف نتخذ القرارات بهذا الشأن بالتوافق مع الدول المعنية المختصة وذلك في وقت لاحق في هذا الأسبوع.

علينا القيام بذلك أيضاً لأن معهد روبرت كوخ لم يعد يحدد بلدان بعينها كمناطق معرضة للخطر لأن المعهد يعتبر العالم كله منطقة خطر واحدة بسبب انتشار فيروس كورونا في حوالي 180 أو 190 بلداً حول العالم. وبذلك يصبح تطبيق القيود المتعلقة بالدخول إلى البلد ضرورياً، مما يعني فرض الحجر الصحي المنزلي بالنسبة للعائدين إلى ألمانيا، بغض النظر تماماً عن البلد العائدين منها. يستثنى من تلك القاعدة المسافرون ذهاباً وإياباً بشكل يومي بسبب عملهم، وهذا ما بات يُطبق بين ألمانيا وفرنسا وغيرها من البلدان.

ولقد ناقشنا أيضاً طبيعة عمل فريق التحصيل والإمداد العامل بوزارة الصحة الذي تم تأسيسه في إطار الأزمة الراهنة، وتكلمنا عن كيفية ضمان توفير الكمامات والأقنعة الواقية للأشخاص والفئات المعنية. لقد أحرزنا تقدماً بخصوص هذا الشأن ولكننا لم نصل إلى الدرجة التي ترضينا. هذا يعني أنه يجب علينا العمل بشكل مُثابر ودؤوب لكي نوفر فعلياً وبشكل كافٍ المستلزمات الوقائية التي تحتاج إليها المستشفيات والأطباء ودور الرعاية ودور رعاية ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة والعاملين بشكل عام في تلك المرافق، ولكيلا يلهث هؤلاء يوماً بعد يوم وراء تلك المستلزمات.

النقطة الرابعة التي تناولناها كانت الاتفاق على تعديل برنامج دعم بنك إعادة الإعمار الخاص بمنح القروض. وكان هذا الأمر ضرورياً لأن برنامج الدعم الذي تم صياغته من قبلنا في البداية لا يضمن تأمين الشركات إلا بنسبة 90 بالمئة فقط. لقد اتضح أن الإجراءات معقدة جداً بالنسبة للشركات خاصة لأن البنوك عليها أن تقوم بإصدار تقارير بتوقع استمرار ومباشرة الشركة المعنية لعملها في المستقبل. لذلك فقد قررنا أن تصبح هناك إمكانية لإعفاء الشركات من المسؤولية بنسبة 100 بالمئة، كما أخبركم معالي الوزير شولتس ومعالي الوزير ألتماير، ولكن بشرط ألا يتجاوز مبلغ القرض حجم الإيرادات الشهرية المحققة في خلال ثلاثة أشهر بحد أقصى 800 ألف يورو للشركات الأكبر و500 ألف يورو للشركات التي يصل عدد العاملين فيها إلى 50 عامل وموظف. وهذا ما قد أقرته أيضاً بهذا الشكل المفوضية الأوروبية من حيث المبدأ. بطبيعة الحال لا بد من توفر بعض الشروط والضمانات، منها أن تكون الشركة قد خاضت السوق بشكل فاعل على الأقل منذ 1 يناير/ كانون الثاني 2019 وأن تكون قد حققت أرباحاً في خلال الفترة الماضية. سوف تكون أسعار الفائدة أعلى مما كانت عليه في برنامج منح القروض الخاص ببنك إعادة الإعمار المقترح في البداية.

تعتبر كل هذه الأمور إجراءات حاسمة.

سوف تجتمع يوم الخميس لجنة مجلس الوزراء المعنية بشؤون أزمة كورونا من أجل إجراء مشاورات مركزة وشاملة حول المعدات والمستلزمات الوقائية الخاصة بالحماية الشخصية. لقد اتفقنا على أن المسؤول أمامنا بخصوص هذا الشأن هو الوزير الاتحادي للاقتصاد، أي معالي السيد بيتر ألتماير. سوف يتم تأسيس فريق عمل مختص لكي يعمل حصرياً على مسألة الصناعة المحلية أو على الصعيد الأوروبي لكي نكفُل توفير المعدات اللازمة بشكل مضمون. 

كما تعرفون سوف تعقد مجموعة اليورو جلستها غدا، أو بالأحرى سوف تعقد مؤتمراُ بالفيديو. لقد كلف المجلس الأوروبي الأسبوع الماضي مجموعة اليورو بالخروج بمقترحات بشأن سبل للتعامل مع الأزمة. أريد أن أقول هنا بهذه المناسبة إن الاتحاد الأوروبي يواجه من وجهة نظري أعظم اختبار منذ تأسيسه، علينا أن نعترف بذلك. نواجه تحدياً كبيراً فيما يتعلق بصحة سكاننا. تعاني جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بسبب هذه الأزمة، وإن اختلف مدى درجة المعاناة من دولة إلى أخرى. تعتبر الأزمة بمثابة صدمة متناظرة، إن أردنا استخدم المصطلح التقني في هذا السياق، مما يعني أن التأثير واقع على جميع البلدان بالتساوي. لذا فإنه يجب أن يكون من مصلحة الجميع – وهو من مصلحة ألمانيا بلا شك – أن تخرج أوروبا قوية من هذا الاختبار.

والمهم هنا – وأنا قلت ذلك مرارا تكرارا وأيضا خلال الأزمات السابقة، إلا أن الأمر أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى– أن نفهم أن ألمانيا لن تسير على ما يرام على المدى الطويل إلا إذا كانت أوروبا تسير على ما يرام. دعونا نلقي نظرة فقط على مدى تضافر اقتصادياتنا وما يحدث عندما تكون الحركة الحرة للسلع غير مضمونة. لذا فإن الجواب الوحيد لا يمكن إلا أن يكون: المزيد من أوروبا، أوروبا أقوى، أوروبا تعمل بشكل جيد، وذلك في كل أجزائها، أي في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

بلا شك تتأثر بشكل خاص بهذه الأزمة تلك البلدان التي تربط بينها ربطاً قوياً في صورة عملة مشتركة. لا بد من أن تكون هذه العملة قوية على المستوى العالمي. لذلك طلبنا من وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي أن يقدموا لنا مقترحات. وقد أخبركم الوزير الاتحادي للمالية بالعناصر الثلاثة التي تدور المناقشة حولها في الوقت الراهن:

يتعلق الأمر من جهة بآلية الاستقرار الأوروبية وهي أداة تُستخدم في أوقات الأزمات. وتوجد في إطار هذه الآلية خطوط ائتمان احترازية تتسم بشروط أقل وتسمح بتوفير الأمن للجميع.

وبموجب المعاهدات الأوروبية يتسنى اتخاذ تدابير خاصة في حال حدوث الكوارث الطبيعية. هذا ما تنص عليه المادة 122 من معاهدات الاتحاد الأوروبي. وأعتقد أنه يحق لنا القول إن جائحة كورونا تعتبر بمثابة كارثة طبيعية.ومن ثم يمكن للمفوضية الأوروبية منح القروض للدول الأعضاء.

إنني أرحب جداً باقتراح رئيسة المفوضية أرسولا فون دير لاين، والذي يتعلق ببدء العمل على تضافر كل الجهود على المستوى الأوروبي على نطاق واسع، لاسيما في مجال تأمين فرص العمل والوظائف، أي فيما يخص أدوات السياسة المتعلقة بسوق العمل، على سبيل المثال دفع إعانات البطالة الجزئية. نحن كجمهورية ألمانيا الاتحادية مررنا بتجارب جيدة جداً فيما يتعلق بدفع إعانات البطالة الجزئية للعمال الذين يجبرون على تخفيض عدد ساعات عملهم بدلاً من فصلهم. لكنه لا يمكن لكل بلد القيام بذلك بنفس القدر في الوقت الحالي. هذا هو السبب في وجود عرض لتوفير مثل هذه الأداة بمبلغ يصل إلى مئة مليار يورو، مما يعني أنه سوف يتعين على ألمانيا تقديم ضمانات بقيمة سبعة مليار يورو، حتى لا تضيع فرص العمل بسبب هذه الصدمة التي تحدث في المجال الاقتصادي.

يتعلق الأمر إبراز استعدادنا للدفاع عن أوروبا وتقويتها.بعد نقطة التحول الجذريالذي يشهده القطاع الاقتصادي الآن  سنكون بلا شك بحاجة إلى برنامج إنعاش اقتصادي، أي برنامج إعادة بناء، وليس فقط على الصعيد الداخلي لكل دولة، بل أيضاً على الصعيد الأوروبي. ألمانيا مستعدة لتقديم مساهمتها أيضاً في هذا الشأن.

سوف نتناقش حول مسألة القدرات الإستراتيجية التي نحتاج إليها بشكل ضروري والتي ونريد الوصول إليها في أوروبا. ثم يتعين علينا بناء هذه القدرات على وجه التحديد. في نفس الوقت يجب علينا المضي قدماً في مجال الرقمنة، وأن نخطو الخطوات الصحيحة من أجل حماية المناخ، الأمر الذي لم ننساه ولا يزال موضوعاً هاماً للغاية. 

وهذه هي القرارات اللازم اتخاذها بمجرد اجتيازنا لأصعب مراحل هذه الأزمة وهي المتمثلة في المجال الصحي.

هذه هي الأمور التي تهمني فيما يتعلق باجتماع وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي، أي مجموعة اليورو، يوم الغد. وبالتأكيد سوف نتناقش قريبا حول ذلك مرة أخرى في إطار المجلس الأوروبي. لم يتم تحديد موعد لعقد الاجتماع القادم للمجلس الأوروبي بعد، حيث يتعلق ذلك أيضا بسير مشاورات وزراء المالية.

هذا ما كنت أريد أن أقوله لكم. والآن أطلب منكم أن تتفضلوا بطرح  أسئلتكم.

Schlagwörter